الشيخ حسن الجواهري

42

بحوث في الفقه المعاصر

4 - قد لا يمكن أن يرى بحال من الأحوال ، وذلك في موارد : أ - إن تمّت مواجهة الجزء المضيئ من القمر للأرض ثمّ غاب واختفى تحت الأُفق قبل غروب الشمس ، فهنا لا يمكن أن يرى الهلال ما دامت الشمس موجودة . ب - إذا تواجد الجزء المضيئ من القمر للأرض بعد الغروب ولكن مدّة مكثه كانت قصيرة جداً بحيث يتعذّر تمييزه من بين ضوء الشمس الغاربة القريبة منه . ح - إذا كان الجزء المنير من القمر المواجه للأرض ضئيلاً جداً لقرب عهده بالمحاق بحيث لا يرى . ففي كلّ هذه الحالات الثلاثة يكون الشهر القمري الطبيعي قد بدأ على الرغم من عدم رؤيته ولكن لم يبدأ الشهر الشرعي . وذلك لأنّ بدء الشهر القمري الشرعي يتوقّف على أمرين : الأول : خروج القمر من المحاق وابتداؤه بالتحرّك بعد أن يصبح بين الأرض والشمس ، فيواجه جزءٌ من نصفه المضيئ للأرض . الثاني : أن يكون هذا الجزء مقطوع الرؤية بالعين الاعتيادية المجرّدة . وعلى هذا قد يتأخّر الشهر القمري الشرعي عن الشهر القمري الطبيعي ، فيبدأ الشهر الطبيعي ليلة الجمعة ويبدأ الشهر الشرعي ليلة السبت . فإن كان الشهر القمري الطبيعي 29 يوماً ورؤي بالعين المجرّدة نتج أنّ الشهر القمري الشرعي أصبح 28 يوماً . فما هو التكليف في هذه الحالة ؟ الجواب : في هذه الحالة تعتبر بداية الشهر القمري الشرعي هي ليلة الجمعة رغم عدم رؤيته فيها ; وذلك للأدلّة على أنّ الشهر الشرعي لا ينقص عن 29 يوماً ولا يزيد على 30 يوماً ، كما ستعرف .